مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

123

تفسير مقتنيات الدرر

مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] عطف علي « أنزل » أي ثمّ يقبل اللَّه توبة من تاب عن الشرك والمحاربة ورجع إلى طاعة الرسول والإسلام ، ويجوز أن يكون المراد من قبول توبة الَّذين انهزموا من عسكر الرسول أو إعجابهم بالكثرة وإنّما علَّق بالمشيئة لأنّ القبول تفضّل منه وهذا ردّ لقول الوعيديّة حيث يقولون : قبول التوبة واجب ولو كان واجبا لما علَّقه بالمشيئة . وروي عن الصادقين عليهم السّلام أنّهم قالوا : كانت مواطن النصرة لرسول اللَّه ثمانين موطنا . روي أنّ المتوكّل اشتكى شديدة فنذر أن يتصدّق بمال كثير إن شفاه اللَّه فلمّا عوفي سأل العلماء عن حدّ المال الكثير فاختلف أقوالهم فأشير إليه أن يسأل أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا وقد كان الإمام في حبسه في داره فأمر أن يكتب إليه فكتب عليه السّلام يتصدّق بثمانين دينارا فسألوه عن العلَّة فقرأ هذه الآية وقال : عددنا تلك المواطن فبلغت ثمانين موطنا . ومختصر قصّة حنين أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا فتح مكّة خرج معنا إلى حنين عن سنة ثمان من الهجرة ، وقد اجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضريّ ، وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ونزلوا بأرطاس وكان دريد بن صمة في القوم ، وكان شيخا كبيرا مطاعا قد ذهب بصره من الكبر فقال : بأيّ واد أنتم ؟ قالوا : بأرطاس قال : نعم مجال الخيل لا حزن « 1 » ضرس ولا سهل وهن ، ما لي أسمع رغاء البعير وخوار البقر ونهيق الحمير وشقاء الشاة وبكاء الصبيان ؟ فقالوا : إنّ مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم ليقاتل كلّ منهم عن أهله وماله فقال دريد : راعي ضأن وربّ الكعبة . ثمّ قال : ائتوني بمالك فلمّا جاءه قال : يا أبا ملك إنّك أصبحت رائس قومك ردّ قومك إلى عليا بلادهم وألق الرجال على متون الخيل فإنّه لا ينفعك إلَّا رجل بسيفه وفرسه فإن كانت لك لحق بك ما وراءك وإن كانت عليك لا تكون فضحت في أهلك وعيالك فقال : له مالك إنّك قد كبرت وذهب علمك وعقلك . ثمّ عقد رسول اللَّه اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وخرج بعد أن أقام بمكّة خمسة عشر يوما ، وبعث إلى صفوان بن اميّة فاستعار منه مائة درع فقال :

--> ( 1 ) الحزن بالفتح فالسكون : الأرض الغليظة .